الشعوب الهرمة تبدأ حصاد الشوك

كتبهايوسف جباعته ، في 22 أيلول 2007 الساعة: 19:26 م



يتمتع الناس في آسيا في الفترة الحالية بعمر أطول وصحة أفضل من أية فترة أخرى، وهذا هو الخبر الجيد،  إلا أن الخبر السيء أنه ومع تنامي ظاهرة ميل العائلات إلى إنجاب أطفال أقل تبرز هناك مشاكل وتحديات أمام الحكومات وصنّاع القرار، وتتمثل في زيادة عدد المتقاعدين المسنين مقارنة بالعاملين الشباب، وهذا الموضوع ليس آسيوياً فقط، فحسب تقرير الأمم المتحدة فإن الدول المتطورة مثل أمريكا ودول أوروبا واليابان ـ والتي تشكل ٧٠٪ من الإقتصاد العالمي ـ سيكون لديها من المسنين المتقاعدين نفس عدد العاملين خلال ٢٠ عاماً. وهذا يعني أن نسبة الإتكالية سوف ترتفع من ٣٠٪ إلى ٥٠٪ تبدو هذه الظاهرة جلية أكثر في دول مثل إيطاليا واليابان وألمانيا المعروفة بتناقص أعداد سكانها فاليابان، على سبيل المثال، سينخفض عدد سكانها من ١٢٧ مليوناً إلى ١٠٠ مليون في العام ٢٠٥٠، أما الصين فستشهد، وبسبب تبنيها لسياسة المولود الواحد لكل عائلة، نمواً سكانياً ضئيلاً بنسبة ٦٪ فقط بحلول العام ٢٠٥٠، مقارنة مع الهند التي يتوقع أن تصل نسبة النمو السكاني فيها إلى44  ٪.

ارتفاع عدد المتقاعدين المسنين سيكون له آثاره وتداعياته العميقة على جميع مناحي الحياة وخاصة السياسية والاقتصادية والسؤال الذي يبرز هنا: إذا استمرت المسألة على هذا النحو من التصعيد، فمن سيقود حركة النمو الاقتصادي في المستقبل، وماذا ستفعل الحكومات بشأن تراكم مصاريف العناية الصحية والتقاعد؟ فظاهرة الشعوب الهرمة تعني ضمن ما تعنيه أن تكلفة دفع رواتب المتقاعدين والعناية الصحية والإسكان ستزداد، مضيفة أعباء جديدة على حكوماتها، وهذا الأمر يشغل القادة في آسيا والباسيفيك. باستثناء الهند، فمن المرجح أن تشهد الأغلبية في الدول التي شملها التقرير نقصاً في الأيدي العاملة خلال العشرين عاماً القادمة. أضف إلى ذلك فإن الدول التي تعاني من نسبة مسنين عالية وهبوطاً في تعداد المواليد الجدد، ستكون عرضة لهزات إقتصادية ونمو ضعيف وعائدات استثمارية أقل، لأن العنصر البشري يلعب دوراً محورياً في التأثير على مخرجات النمو وبطريقة غير مباشرة على عائدات الأرصدة المالية. إلا أن هذه المسألة لا تخلو من بعض الجوانب الإيجابية، ومنها تزايد نوعية المعرفة والخبرة بفضل عامل السن، وكذلك ازدهار الأسواق والمنتجات والخدمات التي تستهدف كبار السن، وعدم تناسي فكرة أن من بين هؤلاء المسنين من هم لا زالوا قادرين على العطاء والإنتاج. تقول شارميلا ويلان، الخبيرة الإقتصادية في بنك CISA أنه ومنذ بروز مدينة البندقية في القرن الحادي عشر، المركز التجاري الهام، كان هناك رابط لا يكاد يذكر بين النمو الإقتصادي وحجم السكان:”الإبداع والإختصاص أهم” . حتى في الصين حيث لعب النمو السكاني بوضوح دوراً في نمو وحجم الاقتصاد، فإن بنك جولدمان ساكس يعتبر أن تراكم الخبرة المعرفية الإنسانية كالتعليم عبر السنين وخاصة منذ بداية حركة الإصلاح الإقتصادي عام ١٩٧٩، هو الذي ساهم في تنمية الإقتصاد الصيني وليس توافر العمالة الرخيصة ترى مؤسسة “ستاندرد لاين إنفستمنت” من جهتها أن الإقتصاد لن يتاثر كثيراً بالعامل البشري لثلاثة اسباب؛ الأول: النمو المتسارع للدول النامية بقيادة البرازيل والهند وروسيا والصين والتي يمكنها الإستمرار في قيادة عجلة التوسع الإقتصادي في العالم. الثاني: الهجرة والتي ستساهم في زيادة النماء الإقتصادي العالمي، فمثلاً أمريكا اعتمدت على الهجرة لعدة سنوات للنهوض، والإقتصاد البريطاني يجني الآن ثمار قدوم آلاف العمال من شرق أوروبا، وحتى اليابان بدأت تفكر جدياًَ بمسألة فتح أبوابها لاستقبال المهاجرين وذلك لتعويض الإنكماش السكاني.الثالث: رغبة المتقاعدين المتزايدة في العمل من جديد ، فالإحصاءات أظهرت أن ٦٥٪ من المتقاعدين اليابانيين يخططون للعمل مجدداً ولو بدوام جزئي.

معظم قادة الدول التي تعاني من هذه الظاهرة باتوا يعتبرون هذا الأمر واقعاً لا مفر منه، وأن عليهم أن يدرسوا كيفية إيجاد وظائف ومناصب مناسبة لهؤلاء الكبار في السن فهم في النهاية كبار في كل شيء وهم الأكثر حكمة وخبرة من الشباب الصغار

يوسف جباعته

(بالتزامن مع جريدة العالم وموقع اتحاد المدونين

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر