فقراء الهند..قطع غيار لأغنيائه

كتبهايوسف جباعته ، في 2 تشرين الأول 2007 الساعة: 17:37 م

 

 جريدة العالم.يوليو ٢٠٠٧
يوسف جباعته
yousefjabateh@alalam.ae
" الألم لا يطاق وخاصة في الليل" هكذا بدأت "فيهكالا" حديثها لصحيفة الجارديان وهي ترفع طويات  ثوب " الساري" الباهت الذي تآكلت أطرافه لتكشف عن جرح يمتد على جانب بطنها.”أشعر أنني وحيدة ومهجورة لا أريد تعاطفاً من أحد، ولكن أريدكم أن تعلموا أنني أنا الذي ورطت نفسي في هذا الأمر، وأنا التي اتخذت القرار ببيع كليتي لأن الديون كانت تغرق عائلتي".
توجهت فيهكالا, ٣٣ عاماً، وهي أم لثلاثة أطفال في بداية هذا العام إلى مشفى "كالياب" وهي ترتجف من الخوف، وبرفقتها سمسار من سماسرة الكلى يطبق بيديه على إقرار خطي منها يثبت أنها تتبرع بكليتها لقريبة لها، وطلب منها أن لا تحضر أحداً من أهلها حتى لا يؤثروا عليها؛ فتغير رأيها. الإضاءة خافتة في الغرفة ولا أحد هناك سوى المرأة الأخرى التي كانت بعمر الثمانين من طبقة البراهمة والتي بدا عليها الثراء، وقد اشترت كلية فيهكالا لأنها كما تقول ترغب أن تعيش عمراً أطول لترى أحفادها الذين يقيمون في الولايات المتحدة. تقول فيهكالا ودموع ثقال تسح من عينيها:“أردت أن أساعدها وأساعد نفسي غير أنني لم أرث غير معاناتها وآلامها وأشعر الآن أنني تعرضت لخيانة كبيرة"
فيهكالا من قرية "ايرنافور" التي تقع على ساحل البنغال، تعرضت عام ٢٠٠٤ لموجات تسونامي المدمرة التي أحالت المنطقة بكاملها إلى حطام، وقامت الحكومة على أثر ذلك ببناء مخيمات تعويضاً عن الأضرار، إلّا أن الجوع عض الجميع بنابه حتى الحيوانات. يعيش في القرية ٢٥٠٠ إنسان وعلى الأقل هناك أكثر من ٥١ امرأة باعت إحدى كلاها في القرية والقرى المجاورة خلال الستة أشهر الماضية. معظم هؤلاء النسوة في سن العشرين والدافع الأكبر كان سداد الديون المتراكمة من جراء كارثة تسونامي، والتي طالت الجميع حتى الصيادين الذين فقدوا مصدر رزقهم واتجهوا لبيع الأخشاب غير أن الحال لم يكن أفضل.
أصدرت الهند مجموعة من التشريعات تحظر هذه التجارة، ولم يتغير الواقع كثيراً وظلت الهند الدولة الأسوأ في هذا المجال عالمياً ففي مدن مثل مومباي يسهل على الأجانب الحصول على كلى وخاصة في المستشفيات الخاصة الصغيرة، إلا أن الحكومة الهندية تصر على أن تلك الأيام قد ولت.
وأشارت دراسة أجراها المركز الطبي الأمريكي على ٣٠٥ من المرضى الهنود الذين باعوا كلاهم إلى أن ٩٦٪ منهم فعل ذلك هرباً من غائلة الديون؛ غير أن ثلاثة أرباع هؤلاء لم ينجحوا في التخلص من ديونهم ويقول ٨٦٪ منهم إن صحتهم قد تدهورت بشكل كبير.
رانا فيشناواتان، رجل أعمال مسن، يسير أمام مستشفى "كاليابا" جيئة وذهاباً ويشرب من نافورة للمياه موجودة أمام المستشفى.. يعاني من فشل كلوي ويقول إنه يكره أن يتم تغيير دمه مثل تغيير الزيت في السيارة، كما أنه لا يملك تكاليف" الدياليسيس" أو غسيل الكلى، "إذاً ما هو الحل برأيكم؟ عائلتي تبحث لي الآن عن سمسار، والموضوع ليس مريعاً كما تعتقدون إنه نوع من التعاون بين شخص سيموت من الجوع، وآخر سيموت من المرض وبهذه الطريقة يعيش الإثنان، أليس كذلك؟"
المصادر:
١. صحيفة الجارديان
٢. www.american.edu

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر