البقرة الشريرة وثقب الأوزون

كتبهايوسف جباعته ، في 4 تشرين الأول 2007 الساعة: 18:13 م


تعتبر إصابة عجوز وكلبها المدلل في حادث انزلاق سيارة خبراً يستحق البث على التلفزيون في بريطانيا، وتُبث هناك حوادث السيارات كل ليلة،الخطيرة منها والبسيطة، وفي أمريكا لا تتوقف القنوات المحلية عن بث أخبار الإختطاف والاغتصاب والقتل؛ فلماذا تميل القنوات الغربية أكثر من غيرها إلى إغراق جمهورها بأخبار القتل والدمار، فلا تنتهي الكوارث لا على الصعيد المحلي أو العالمي ومن المستفيد، يا ترى، من هذا التهويل؟
لنأخذ ما حدث في العام ١٩٩٥ نموذجاً: فمن خلال بث الرعب في النفوس تم تسويق الملايين من بوليصات التأمين والسلاح والخدمات البنكية والوصفات الطبية، حيث صرفت الصيدليات الأمريكية فيه أكثر من ٣ ملايين وصفة دواء مهديء أسبوعياً ، ولو افترضنا أن كل وصفة تحتوي على ٥٠ حبة دواء ستلاحظ أن أمريكا استهلكت أكثر من سبعة مليارات ونصف حبة مهديء ذلك العام، ووصل الرقم إلى الضعف هذا العام.
كما يبث الإعلام الغربي تقارير يومية لمشاهديه مفادها أن العالم سوف ينهار بسبب الإيدز، صحيح أن عدد مرضى الأيدز يزداد، إلّا أن سكان العالم يزدادون بسرعة أكبر بكثير من انتشار المرض، وتميل أرقام الإيدز إلى الاستقرار في الدول الغربية بالذات، لكن المواطن الغربي يعيش الآن حالة من الهلع من أن يصيبه المرض، فيحصّن نفسه بالتأمينات الصحية،وشراء عقاقير للوقاية، والقيام بالفحوص الدورية.
ثقب الأوزون
كل واحد فينا مسؤول عن ثقب الأوزون ويجب تقديمنا للقضاء العادل، حتى البقرة “الشريرة” حين تقضي حاجتها وتطلق غاز الميثان فإنها ساهمت ـ مع المراهق “السيء” الذي يرش على رأسه مثبت للشعر” السبراي”ـ في ثقب الأوزون، وقد “تغلغلغلت”،أقصد تغلغلت الفكرة إلى وعينا ولاوعينا بحيث صرنا نستخدم المصطلح” ثقب الأوزون” حين ندافع عن أي اتهام موجه لنا بالقول:” بعد شوي تقول أنا اللي خزقت الأوزون”، وكل هذا سببه التهويل الإعلامي الغربي لتجميد الدم في عروق الناس، فقد وجد الباحثون أن جزيء الكلورفلوركربون يحتاج ٥٠ سنة حتى يرتفع من الأرض إلى الأجواء العليا، إذاً الصناعات الحديثة ليست المسؤولة الآن، وإنما يجب أن نحاكم أصحاب المصانع في الستينات من القرن الماضي، وبما أن معظمهم ماتوا فيجب أن نحاكم أولادهم أو أحفادهم بسجنهم وسبي نساءهم ومصادرة أموالهم، حسب حجم المصنع وكمية الغاز الذي أطلقه.
حقيقة علمية أخرى:يولّد اندلاع بركان متوسط الحجم من الكلورين الضار بالأوزون ما يعادل عدة مئات من السنوات من الإنتاج البشري للكلورفلوركربون، لكن لماذا لا تذكر القنوات الغربية البراكين؟ الجواب لأنّها ببساطة لا تستطيع السيطرة عليها، ولذلك تركز على بث الإحساس بالذنب لدى الناس، لشراء منتجات صديقة للبيئة.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اقتصاد, ثقافة, خواطر, سياسة, شؤون وشجون الانسان, فكر, منوعات | السمات:, , , , , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر