رعب في الملاهي

كتبهايوسف جباعته ، في 22 كانون الثاني 2008 الساعة: 15:21 م


مرّت الساعة الأولى في مدينة الملاهي في شارع الرقة بدبي بسلام وأنا أجول مع أولادي واشتري لهم الذرة بسخاء وأقطع لهم التذاكر فقد وعدتهم بهذا اليوم منذ زمن طويل، وما زاد من نشاطي وتفاؤلي الجو البارد قليلاً والمطر الخفيف الذي بدأ ينزل على المكان وروائح القهوة التي تنبعث من الكشك.
لكن الأمور لا تسير دائماً حسب تمنياتنا فقد لمح ابني كثير الحركة لعبة العربات المتشقلبة وأصر على ركوبها وتمرغ في التراب باكياً، فلم أجد حلاً إلّا التوسل للموظف المسؤول لكي يسمح للطفل بالركوب فاللعبة مخصصة للأطفال الذين تبلغ أعمارهم السادسة فما فوق،

ووافق الموظف لكنه اشترط أن أركب مع الولد لكي لا يخاف وأخبرني أنه لن يوقف العربات المتحركة إذا بكى الطفل وأنه ليس مسؤولاً عما يحدث مهما حصل فقلت له :"خلص ما فيه مشكلة توكلنا على الله"
اللعبة عبارة عن مجموعة من العربات الملونه والتي ما أن يشغلها الموظف حتى تنطلق بسرعة وتتداخل فيما بينها وتعلو وتهبط وتتشقلب، هذا ما كنت أراه وأنا أتفرج عليها من بعيد لكني الآن وللمرة الأولى سأجلس داخلها.
بدأت العربات الحركة ببطء وأنا أكلم ابني وألاعبه وفجاة اشتدت سرعتها وهاجت وماجت، فنسيت الولد وأمسكت بالمقبض أمامي بكل قوتي وأنا مقتنع أن خللاً ما  أصاب العربات ولو كانت بشراً لقلت أن الجنون قد أصابها أو أن الجن قد تلبسها فمن شدة سرعتها صارت الألوان الزاهية أمام بصري لوناً واحداً غريباً، ومثل الحلم كنت أرى الجانب الآخر من الشارع.. الغرير سنتر..فندق ومطعم..بيتزا هت..وإحدى المآذن.
تخيلت كيف سأموت في أية لحظة وكيف ستلقي العربة بي بعيداً جداً إلى الشارع بسبب سرعتها الجنونية، وبدأت أتصبب عرقاً لدرجة أنني نسيت ابني الجالس في جواري تماماً والذي – على ما أذكر – كان يضحك بقوة..أمّا أنا فانشغلت بمصارعة الموت.
خففت العربات فجأة من تسارعها فحمدت الله على أن شوطنا انتهى وبدأتُ الاستعداد للخروج من العربة المجنونة والجري بعيداً لكنها بدل أن تتوقف ارتفعت إلى الأعلى وبدأت تتشقلب في الفضاء وأنا أبحث عن قوة في نفسي للصراخ بأعلى صوتي فلا أجد كنت أرى الناس تحتى مقلوبين فأحسدهم. حسدت كل ما يقف على أرض صلبة حتى النمل. أيقنت بالموت وتمنيت لو أن زوجتي التي كانت تقف "مبسوطة" على الأرض تلاحظ ما جرى لي فتخبر المسؤولين أو تتصل بالدفاع المدني، لكنها كانت تلاعب ابننا الصغير (أنا والله ما شبعت من شوفته ) وتأكل شيئاً ما وخيل إلي أنها تنظر إلى الأعلى وتبتسم بمكر. إنني أشم رائحة المؤامرة ولو قدر لي أن أعيش فإنني سأقوم بتحقيق كامل بالقضية لكن كيف لي ذلك وأنا بين السماء والأرض ولحظاتي معدودة؟
استجمعت قواي وصرخت بأعلى صوتي فانتبهت زوجتي وصارت تضحك ظنّاً منها أنني أعبر عن انبساطي بركوب العربات الشيطانية، وسرت عدوى صرختي إلى ركاب العربات الآخرين فبدأوا يصرخون مستمتعين، فضاع دم صوتي بين القبائل فمن لي في تلك اللحظة أخبره أن صرختي مختلفة وأنني لا أريد شيئاً من الحياة سوى أن تتوقف تلك العربة المسعورة.
أخيراً تحقق دعائي وتوقفت العربات، لكن رجلاي لم تساعداني على النزول وانشغلت بالتسبيح والاستغفار ومسح العرق عن جبيني ومسح أشياء أخرى وكان ابني حينها يخبرني عن انبساطه غير أن ذلك كان كالحلم فلم أكن في وعيي. نزل الناس من تلك العربات وجاء فوج غيرهم وأنا لم أزل في مكاني لا أتحرك. ومن سوء حظي أن الموظف لم ينتبه لي ويطلب مني النزول فعادت العربات لتنطلق من جديد.

 
 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب, ثقافة, خواطر, سياسة, فكر, منوعات | السمات:, , , , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “رعب في الملاهي”

  1. السلام عليكم

    الحمد لله على السلامه

    ان بتوقع انه المره عارفه القصه

  2. it’s look like good story

  3. But I can’t open the same the font is not suitable for my PC

    I chosen all the encoding list and unable to read the same

    So please help

    .

  4. مساؤك ورد وعنبر

    ههههههههههههههه

    لقد اعجبني اخر شي لما رجعت فيك اللعبة تاني

    ع فكرة هذه الملاهي يستمتعون بها الاطفال ولا يشعرون اما الكبار فيشعرون بها ويخافونها

    دمت سالماً وحمداً لله على السلامة

    مع تحياتي,,,



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر