أبو عين يهزم منتخب البرازيل

كتبهايوسف جباعته ، في 25 كانون الثاني 2008 الساعة: 16:50 م

 

الجارات في الحارة يتهمنني بالجحود، هذا ما أخبرتني به زوجتي، وقائدة الفرقة لنشر هذا الاتهام هي "أم علي" التي صارت تحاول منع أولادها من مصافحتي، أمّا "أم حسن" فكانت أكثر اعتدالاً وقررت أنّي فاسق فقط ولا يجوز إخراجي من "الملّة"، وخاصة أنها تراني دائماً لابساً الكندورة وفي يدي مسبحة و"رايح جاي ع المسجد".
ما حدث هو عبارة عن مجموعة "سواليف"؛ فعندما كان يمرض أولاد أم زكي التسعة ويصيبهم الرشح في بدايات الخريف لم تكن تقبل تفسيري بأن هذا من تغيرات الجو وأن العدوى انتقلت إلى الأولاد من أحدهم وترد: "لا..لا، ممن جاءت عندنا "العطّالة البطّالة" سعدية وشافت الأولاد يلعبوا، ما شاء الله عليهم، تغير حالهم وصاروا من مرض لمرض..الله لا يجبرها سعدية". أمّا أبو جاسم فبعد ثلاث سنوات من الاستخدام المتواصل توقفت سيارته الكورولا لأن البطارية انتهى عمرها، لكن زوجته مقتنعة بأنّ السيارة محسودة من "أم خليل" لأن زوجها لم يشترِِ لها حتى عرباية أطفال.
فتح رجال الحارة الموضوع أثناء اجتماعنا بمناسبة احتفال بمولود لأحدهم، فذكر "أبو خالد" قصة رجل مشهور عينه "مصيبة" لا تخطئ ولو اختبأ الضحية خلف سور من الإسمنت المسلّح وفي الظلام الدامس، حتّى إنه في مباراة لكرة القدم مع إحدى القرى الأخرى وكانوا جماعته "خسرانين" في نهاية الشوط الأول ٤ صفر، فاستنجد رئيس المجلس البلدي بخدمات "أبو عين"، قائلاً: "بسرعه هاتوا لي أبو عين..احكوا له هناك مشكلة كبيرة صارت بالبلد". جاء البطل بتثاقل واضح، ويبدو أنه أحس بأن اليوم يومه، فأجلسوه على مقعد رئيس المجلس نفسه وأحضروا له "البيبسي" و"الكيك"، لكنه أصر قبل أن يبدأ فقرته أن يعِده رئيس البلدية وهو ممسك بشاربيه أمام الحضور بتعبيد الطريق أمام بيته، ففعل. ثم بدأ الشوط الثاني من المباراة وأبو عين منشغل بشرب البيبسي والتهام الكيك. بدأ الجمهور بالغليان والهجمات تتوالى وبدؤوا بالهتاف بصوت واحد: "تروح شمال..تروح يمين يتصدى لك أبو عين". أمّا رئيس المجلس فقد كادت أحشاؤه تخرج من فمه لشدة الغيظ، فأمر الجالس على كرسيه بأن يشوف شغله فالنتيجة أصبحت ٦ـ صفر.. هز الرجل رأسه وأشار إلى عينيه وشرح أن ابنه أنهى دراسته الثانوية في الفرع الأدبي، ويجب أن يتوسط له أحد كي يدرس في جامعة الطب.. حاول الرئيس أن يفهمه بأن القانون يمنع خريج الأدبي من دراسة الطب، فرد أبو عين بأن لا مشكلة لديه حتى إن درس الولد طب أطفال.. فوافق الرئيس، والتفت أبو عين  إلى أحد الشباب وسأله عن أخطر اللاعبين في الفريق الثاني فأجابه رقم ٩ ورقم ٤. وما هي إلاّ دقائق حتى كانت سيارة الإسعاف تقل اللاعبين المذكورين. انتهت المباراة بالتعادل، فغضب الرئيس لأنه أراد الفوز، فرد أبو عين بأن استدعاءه للمباراة كان متأخراً، ولو تم ذلك في بداية المباراة لانتهت لمصلحتهم بفارق ستة أهداف حتى لو كان الخصم البرازيل.
ضحك الجميع للقصة، ثم روى آخر أنه في قريتنا ـ ومن دون ذكر أسماء ـ حضر تاجر غني لخطبة فتاة كانت تحب شاباً آخر، فاستنجدت بخدمات "أم حسّان"، وكانت معروفة للجميع أنها لا تمتلك إلا عيناً واحدة، لكنها تُدعى اليسرى التكتيكية، أي أنها تصيب الضحية بالعلل من دون التأثير في الأشخاص المحيطين به، وهذه ميزة لا تجدها عند أبو عين فقد أصاب لاعباً من فريقه بالخطأ، وبالفعل ما إن لمحت أُم حسّان التاجر بعينها حتى أصابه الإسهال والهذيان فقالوا عنه مجنون و"قفّلوا" على موضوع الخطوبة.
قلت لهم: "يا جماعة لماذا لا تصيب العين توم كروز الوسيم أو ديفيد بيكهام الثري والبارع..أو عضلات آرنولد شوارزنجر المفتولة؟".
لم أتلقَّ إجابة واضحة، واكتفى الحضور بتبادل نظرات غامضة، وكانت بعض كلماتهم تصل إلى مسامعي ضعيفة "فاسق.. حكت لي زوجتي بس ما صدقت.. الله يريحنا منه.. إلخ".
 

 

بقلم  يوسف جباعته
البريد الإلكتروني  yousef.jabateh@alalam.ae
المدونة  http://yousefjabateh.blogunited.org

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “أبو عين يهزم منتخب البرازيل”

  1. we have to discuss this when we mee, I have a point of view will share it with you CuzZ



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر