أشهر صفعة في التاريخ
كتبهايوسف جباعته ، في 25 كانون الثاني 2008 الساعة: 17:03 م
"جاوس" طفل عاش في القرن السادس عشر في قرية ألمانية. كان خارق الذكاء، لكن معلم الرياضيات لم يكن يحبه لأنه كان يجيب جميع الأسئلة بسرعة تغيظه، وفي يوم طلب منه أن يجد له ناتج جمع الأعداد من ١ إلى ١٠٠ لكي يضمن سكوته اثناء الحصة، فأتاه الجواب في أقل من خمس دقائق، فصفعه المعلم بقوة وطرده من المدرسة وهو لا يعلم في تلك اللحظة أنه صفع أحد أشهر ثلاثة علماء رياضيات في التاريخ: كارل فريدريك جاوس.
نحنّ جميعنا إلى المدرسة على الرغم من أنها لم تخرّج , دائما، عباقرة وعظماء، فأديسون لم يتخرج من مدرسة، بل كانت المعلمة تطرده من الحصة يومياً لأنه كثير الأسئلة وطويل اللسان، ولم يكن آينشتاين مميزاً في المدرسة، لماذا؟ ربما لأن المدارس لم تُصمّـَم للمبدعين وإنما لمخاطبة العقل الجماعي العادي للأفراد، فالمبدعون قلة في المجتمع، ولذلك من النادر أن ينجح هؤلاء في المدارس، وهي في هذا تشبه النظم الديمقراطية كثيراً بحسب ما يراه المفكر الاستثنائي "ستيوارت وايلد" في كتابه "رياح التغيير الهامسة"، فهو يؤمن بأن الديمقراطية قتلت كثيراً من الإبداع البشري لأنها تعتبر أن البشر سواسية في الحقوق والواجبات، وبالتالي فإن المزارع الأُمّي يملك حق التصويت مثل من يحمل دكتوراه في العلوم السياسية.
بناءً على هذا التوجه، فهناك من يرى أن من الخطأ أن يبعث أحد بأبنائه قبل سن المدرسة إلى "الكي جيه" - التي تختلف قليلاً عن استخبارات الكي جيه بيه الروسية - لأن الطفل في تلك المرحلة العمرية لا يحتاج إلى تعلم النظام والكتابة بقدر ما يحتاج إلى الفوضى واللعب، فأين تلك المدرسة التي تسمح للأطفال باللعب بالرمل والطين والركض هنا وهناك بعفوية؟
الواقع أن المدارس تتفاخر بتعليم الولد النظام وهو لم يبلغ الرابعة من العمر. والنظام تحديداً، بحسب ما أرى، هو الخطر الحقيقي الذي يتهدد الطفولة، لأن الطفل في هذه الفترة يكون بحاجة ماسّة إلى الاستقلالية والشعور بالنفس، ألا تراه في البيت يصمم على فعل كل شيء بنفسه ويكره كثيراً الوعود المؤجلة؟.. فاللعب ممنوع حتى ينهي واجباته و"الطلعة أو الباي" ممنوعة حتى يأكل "سندويتشاته".
أنا أرى أن الإنسان وُلد حراً وأن تربيتنا إياه على النظام تنقص من كمال شخصيته، وحتى لو كان هناك من المعلمين من يؤيدني ويؤمن باللعب والفوضى لأطفال الابتدائي والروضة، فإنه لن يمارس قناعاته هذه لأن المدير سيعاقبه وولي الأمر سيشكوه للمنطقة التعليمية، لأنه "وسّخ ثياب الولد" وضيع عليه دراسته.
وترى الآباء الآن يكدّون في البحث عن مدرسة ملائمة لأبنائهم، وأحياناً كثيرة تكون المعادلة صعبة؛ فالأب يريد لابنه مدرسة فيها مدرسون للّغات يكون بينهم وبين شكسبير قربى ولو من بعيد، وعلماء دين فطاحل للتربية الإسلامية، وأبناء خالة سيبويه للّغة العربية. والفلوس، في أحيان كثيرة، "ع قد الحال"، ما يُضطره إلى تسجيل ابنه في مدرسة تمتاز بواحدة فقط من تلك المهارات، وعلى الأغلب تكون لغة شكسبير وابن خالته..
بقلم يوسف جباعته
البريد الإلكتروني yousef.jabateh@alalam.ae
المدونة http://yousefjabateh.blogunited.org
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب, ثقافة, خواطر, دين, سياسة, شؤون وشجون الانسان, فكر, منوعات | السمات:فكر, منوعات, أدب, ثقافة, خواطر, دين, سياسة, شؤون وشجون الانسان
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 25th, 2008 at 25 يناير 2008 9:25 م
Hi Mr.yousef
Actually i read already this article it’s really good & useful but …. Life is lifei mean we can’t chang evrey thing 2 be as what we need .
Anyway very big thanks for this & really you have always very attractive subjects.
thanks again , Emad Alawneh.
يناير 27th, 2008 at 27 يناير 2008 12:23 ص
موضوع مهم. الإبداع يخنقه النظام…
يحيا التمرد….. بالمناسبة، قرأت مرة للراحل عزيز نسين كتابة مشابهة في كتابه الممتع: “هكذا أتينا للحياة”
يناير 29th, 2008 at 29 يناير 2008 4:35 م
اخي يوسف موضوعك جميل ومهم …
اعمل بمدرسة لرعاية الموهوبين اشعر بمعاناتهم الكل يعمل على قمعهم تحت ذريعة بلاش يشوفوا حالهم…
اساليب التدريس كلها تقليدية ولا تتجه لتنمية الابداع بل لقتله فكل هم الكادر التعليمي كم من العلامات سيحصل هذا الطالب ويتم تقيم الطالب فقط بناء على علامته بالامتحان مع ان الابداع يختلف عن التحصيل فقد يكون مبدعا لكنه لا يحصل علامات عالية ..باختصار لا يتم رعاية الموهبة وهناك تقصير بالاهتمام بالذكاءات الاخرى كالذكاء الاجتماعي او العاطفي..
الطلبة ضحايا للواجبات الكثيرة والامتحانات العديدة حيث انهم بدأوا يحنوا للمدرسة العادية لانها على الاقل اخف وطأة بالواجبات والطلبات التي لا تنتهي…
يناير 29th, 2008 at 29 يناير 2008 9:56 م
الواجبات المنزلية تقتل في الطفل اشياء كثيرة لانه يقضي معظم نهاره في المدرسة بعيدا عن أهله ابتداءا من سن صغير جدا وبالتالي فهو في امس الحاجة الى والديه للعب معهما
فعلى الاقل لو تعفي المدارس الطالب من الواجبات المنزلية يكون ذلك افضل
يكفي الولد أن يقرا مع والديه يوميا قصة ممتعة قبل النوم فهذا ينمي خياله ويطور عقله افضل من الواجبات.
شكرا نجاح على التعقيب ونتمنى منك ان تكتبي لنا عن تجربتك في المدرسة النموذجية اكثر
لاننا في الوطن العربي نتكلم كثيرا عن معاناة الانسان العربي وتخلفه وانهزاماته ولا نتكلم عن الانسان نفسه
وانظروا في المدونات لتلاحظوا ان هناك عشرة الاف مقال في السياسة ولا ولا يوجد مقابلها عشرة مواد عن تنمبة الانسان
يناير 31st, 2008 at 31 يناير 2008 7:48 م
فعلا الواجبات المنزلية والمدرسة في سن مبكرة تقتل التفكير الابداعي الطبيعي إذا صح التعبير. لأن الذهاب إلى المدرسة يصاحبها التزام بالمواعيد والتزام بأداء الواجبات المنزلية مما يرهق الطفل فيجعله في حالة لا تساعده على الإبداع.