السعوديات الأكثر دلالاً على الأرض
كتبهايوسف جباعته ، في 23 نيسان 2008 الساعة: 05:05 ص
راديو سوا راديو عربي يموّله الكونجرس الأمريكي بهدف نشر الثقافة والقيم الأمريكية، وكذلك إنقاذ ما يمكن إنقاذه من بهاء الصورة الأمريكية المتدهورة في الشرق الأوسط. هذا الراديو نشر على موقعه الإلكتروني دراسة بريطانية حديثة أجراها مركز "ستارش" في ١٠ يوليو ٢٠٠٧ تقول إن السعوديات هُنّ الأكثر دلالاً على كوكب الأرض.
اعتمدت الدراسة على أمور منها أن الفتاة السعودية ليست بحاجة إلى العمل، فمصروفاتها يوفرها لها بسرعة الأرنب ولي أمرها وهي مثل الملكة لا تقود سيارتها بنفسها، بل هناك سائق خاص لكل سعودية، بينما لا يتوفر ذلك في بريطانيا إلّا لإليزابيث ومجموعة محدودة من النبيلات وبنات الناس "الهاي كلاس"، وأخذت الدراسة بعين الاعتبار أمور الاعتناء بحسن المظهر واهتمام السعوديات بجمالهن، ولا أدري كيف نجح "ستارش" في ضبطهن من خلف البرقع وهن على درجة عالية من التبرج.
الدراسة الاعتباطية تلك لا تقيس الواقع بصدق كما لا تقيسه دراسات ومقالات صحفية أخرى تنشرها بكثرة صحف شهيرة مثل الهيرالد تريبيون والنيويورك تايمز التي تصور المرأة السعودية على أنها كتلة من الجهل يقودها زوجها كالماعز خلفه ويضربها كلما تعطلت سيارته "الداتسون".
الجانبان الإعلاميان ظالمان لواقعنا العربي، وسر هذه "الفرعنة" الغربية أنه لا يوجد إعلام عربي قوي يرد على هذه المواد الصحافية والدراسات والإحصائيات بموضوعية لدرجة أن الناس في الشرق الأوسط صاروا يبحثون عن حقيقة أوضاعهم في الصحف الغربية التي لا ننكر أنها تتمتع بقدر ما من الاحترافية والمصداقية، غير أنها كما في الأمثلة السابقة قد تقع في مغالطات ولا تجد من يرد عليها.
مناسبة الحديث هو قدوم ضيف جديد على فضائياتنا، وهو البي بي سي التلفزيونية العربية التي بدأت بثّها فعلياً الثلاثاء الماضي ١١ مارس بواقع ١٢ ساعة يومياً سترتفع في الصيف لتغطي اليوم كاملاً.
البي بي سي حقيقة ضخمة في حياتنا السياسية والثقافية والاجتماعية، ولا ينفع أبداً أن ندير آذاننا عنها أو الاستخفاف بها، فهي بلا شك مذهلة التطور كاسحة التأثير وواسعة الانتشار عريقة النشوء (تأسست الإذاعة في يناير ١٩٣٨).
قبل خمسين عاماً كان تأثير الإعلام الغربي على العرب أقل بكثير لأن وسائل الاتصالات كانت بدائية مقارنة بما يتوفر الآن من إنترنت وأقمار صناعية عابرة للقارات، وتأثيره طاغ أيضاً على الغرب، وبالتالي صار الحوار الحضاري أهم مقومات فهم الغرب للعرب والمسلمين، فمقابل آلاف الدعوات العربية الإعلامية لمقاطعة الدنمارك لنشر صحفها صوراً مسيئة عن نبينا الكريم لم يقرأ العرب دعوة واحدة موجهة من جهة إعلامية عربية لمخاطبة الدنماركيين والتحاور معهم وتوضيح الصورة الحقيقية.
لن يحقق الحوار مقاصده إن لم نحترم ذكاء الآخر ونعترف بقدرته على فهم الحقائق، فالعالم المعاصر زالت كثيراً منه أساليب التخفي والتواري خلف الواجهات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثقافة, دين, سياسة, فكر | السمات:فكر, ثقافة, دين, سياسة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























