تجربة صحراوية 1

أيلول 23rd, 2007 كتبها يوسف جباعته نشر في , أدب

لم أخطط لحظة لأن أصبح مدرّساً حتى قرأت خبر تعييني في الجريدة المحلية، وأسقط في يدي لأن الوظيفة لا يمكن تفويتها وخاصة أنني لم أكن أجيد حرفة غيرها ذلك الوقت( الآن أجيد التفلسف والحمد لله).
وقّعت أوراق تعييني وأبلغوني في مديرية التربية أن علي أن ألتحق بمكان عملي الجديد في أسرع وقت ممكن.."الجدعاء" على أطراف البادية الأردنية.
أرشدوني صباح اليوم التالي إلى موقع الباص الذي ينقل الركاب إلى مجموعة القرى النائية ومنها الجدعاء، وانتظرت ساعة وربما أكثر حتى حضر الباص. ركبت فيه بوجل فنظر السائق إلى الخلف ورآني في رتابة غير عادية:” أهلاً وسهلاً، الأخ معلم حكومة؟"
"نعم، بعثوني إلى الجدعاء، الباص هذا يروح هناك؟"
"نعم. وأنا اسمي فالح، أسوق هذا الباص من عشرين سنة"
شاربان كثيفان شديدا السواد يصلحان مخبئاً لمهربي المخدرات في كولمبيا..عينان حادتان، شعر فاحم يثير الحسد.
فالح يعرف جميع الركاب ليس فقط بالاسم وإنما بالصفة أيضاً:” أبو حمد بطيء، والله ما ييجي غير لمّا يشتري السوق كله" و" أم عليان راحت المستوصف تشتري دوا الكلى للمسكين اللي مرمي بالبيت من سنين، الله يساعده". فعلمت أنه ينتظر الركاب الذين أحضرهم ولا يعود بدونهم لسبب بسيط ومنطقي وهو أن هناك رحلة واحدة فقط لهذا الباص في اليوم.
بدأ الركاب بالتوافد، امرأة مسنة دخلت وابنها معها يحمل "قفصاً"ممتلأً بالدجاج الحي، ساعدهما فالح في وضع القفص على أرضية الباص.
ركب بجانبي رجل طاعن في السن، ونظر إلي نظرة متفحصة، وكأنه ضابط حدودي اكتشف أن جواز سفري مزور:”وين رايح؟"
"الجدعاء يا حاج" قلتها بوجل.
" آه. طيب زين" أخرج من جيب جاكيته علبة للف السجائر وكيساً من التبغ الخام وولاعة كاز فضية اللون:”ألف لك وحده"
"مشكور. بارك الله فيك"
رمى بلسانه كالضفدعة على الورقة ليرطبها ثم ألصقها بعناية، وتزامنت حاجته التخلص من بقايا التبغ الزائدة في فمه مع سؤاله المباشر لي:” أنت معلم حكومه؟" فكان أن تفل البقايا في وجهي مترافقة مع لعابه. مسحت التبغ وعوالق أخرى عن وجهي وأجبت:”نعم يا حاج"
"آه. طيب زين، في الجدعاء قلتلي؟"
"نعم يا حاج"
صم

المزيد


أشهر صفعة في التاريخ

كانون الثاني 25th, 2008 كتبها يوسف جباعته نشر في , أدب, ثقافة, خواطر, دين, سياسة, شؤون وشجون الانسان, فكر, منوعات


"جاوس" طفل عاش في القرن السادس عشر في قرية ألمانية. كان خارق الذكاء، لكن معلم الرياضيات لم يكن يحبه لأنه كان يجيب جميع الأسئلة بسرعة تغيظه، وفي يوم طلب منه أن يجد له ناتج جمع الأعداد من ١ إلى ١٠٠ لكي يضمن سكوته اثناء الحصة، فأتاه الجواب في أقل من خمس دقائق، فصفعه المعلم بقوة وطرده من المدرسة وهو لا يعلم في تلك اللحظة أنه صفع أحد أشهر ثلاثة علماء رياضيات في التاريخ: كارل فريدريك جاوس.
نحنّ جميعنا إلى المدرسة على الرغم من أنها لم تخرّج  , دائما، عباقرة وعظماء، فأديسون لم يتخرج من مدرسة، بل كانت المعلمة تطرده من الحصة يومياً لأنه كثير الأسئلة وطويل اللسان، ولم يكن آينشتاين مميزاً في المدرسة، لماذا؟ ربما لأن المدارس لم تُصمّـَم للمبدعين وإنما لمخاطبة العقل الجماعي العادي للأفراد، فالمبدعون قلة في المجتمع، ولذلك من النادر أن ينجح هؤلاء في المدارس، وهي في هذا تشبه النظم الديمقراطية كثيراً بحسب ما يراه المفكر الاستثنائي "س
المزيد


رعب في الملاهي

كانون الثاني 22nd, 2008 كتبها يوسف جباعته نشر في , أدب, ثقافة, خواطر, سياسة, فكر, منوعات


مرّت الساعة الأولى في مدينة الملاهي في شارع الرقة بدبي بسلام وأنا أجول مع أولادي واشتري لهم الذرة بسخاء وأقطع لهم التذاكر فقد وعدتهم بهذا اليوم منذ زمن طويل، وما زاد من نشاطي وتفاؤلي الجو البارد قليلاً والمطر الخفيف الذي بدأ ينزل على المكان وروائح القهوة التي تنبعث من الكشك.
لكن الأمور لا تسير دائماً حسب تمنياتنا فقد لمح ابني كثير الحركة لعبة العربات المتشقلبة وأصر على ركوبها وتمرغ في التراب باكياً، فلم أجد حلاً إلّا التوسل للموظف المسؤول لكي يسمح للطفل بالركوب فاللعبة مخصصة للأطفال الذين تبلغ أعمارهم السادسة فما فوق،

ووافق الموظف لكنه اشترط أن أركب مع الولد لكي لا يخاف وأخبرني أنه لن يوقف العربات المتحركة إذا بكى الطفل وأنه ليس مسؤولاً عما يحدث مهما حصل فقلت له :"خلص ما فيه مشكلة توكلنا على الله"
اللعبة عبارة عن مجموعة من العربات الملونه والتي ما أن يشغلها الموظف حتى تنطلق بسرعة وتتداخل فيما بينها وتعلو وتهبط وتتشقلب، هذا ما كنت أراه وأنا أتفرج عليها من بعيد لكني الآن وللمرة الأولى سأجلس داخلها.
بدأت العربات الحركة ببطء وأنا أكلم ابني وألاعبه وفجاة اشتدت سرعتها وهاجت وماجت، فنسيت الولد وأمسكت بالمقبض أمامي بكل قوتي وأنا مقتنع أن خللاً ما  أصاب العربات ولو كانت بشراً لقلت أن الجنون قد أصابها أو أن الجن قد تلبسها فمن شدة سرعتها صارت الألوان الزاهية أمام بصري لوناً واحداً غريباً، ومثل الحلم كنت أرى الجانب الآخر من الشارع.. الغرير سنتر..فندق ومطعم..بيتزا هت..وإحدى المآذن.
تخيلت كيف سأموت في أية لحظة وكيف ستلقي العربة بي بعيداً جداً إلى الشارع بسبب سرعتها الجنونية، وبدأت أتصبب عرقاً لدرجة أنني نسيت ابني الجالس في جواري تماماً والذي – على ما أذكر – كان يضحك بقوة..أمّ

المزيد


اليوم..اليوم العالمي لحقوق الانسان..اعرف حقوقك

كانون الأول 10th, 2007 كتبها يوسف جباعته نشر في , أدب, إسلاميات, ثقافة, خواطر, سياسة, شؤون وشجون الانسان, فكر, منوعات

في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومنذ ذلك اليوم والانتهاكات بحق الجسد والروح الانسانية في ازدياد

منذ ذلك اليوم ونحن نشهد اتساع الفجوة بين الاغنياء والفقراء

منذ ذلك اليوم ونحن نترنح بين مطارق الجوع وسندانات الفقر المهلك

منذ ذلك اليوم والانسان  في دول العالم المتخلف يتلقى الهزيمة تلو الهزيمة

أقدم لك عزيزي القاريء مواد حقوق الانسان كما أوردها الدستور العالمي للأمم المتحدة

ولننظر سوية  أي من الحقوق نمارسها في حياتنا

وعلى الأقل نتعرف عليها مع تعليقات للفرفشة.

المادة 1

يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء.( بس لما يكبروا بتبدا تظهر الفروقات..لانه الناس مش بنفس الذكاء)

المادة 2

لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود

المادة 3

لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه. ( مثلاً العراق يعيشون بأمان شديد )

المادة 4

لايجوز استرقاق أو استعباد أي شخص، ويحظر الاسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعهما.( مثال فلسطين مبسوطين تحت الوصاية الاسرائيلية بس بتدلعوا شوي)

المادة 5

لايعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة.( فلسطين وافريقيا)

المادة 6

لكل إنسان أينما وجد الحق في أن يعترف بشخصيته القانونية.( بس اذا هاجر الى اوروبا تهريب بنصحه يخبي جوازه عشان يعطوه اوراق من عندهم )

المادة 7

كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعا الحق في حماية متساوية ضد أي تميز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا.( هذا الحمد لله موجود في كل دول العالم الثالث يعني الواحد يقول اللي اله واللي عليه)

المادة 8

لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون.( بس اذا ما معاه واسطه يوكلها لربه خير منتقم)

المادة 9

لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً.( اذا كان نايم لكن يجوز القبض على الصاحي ولو بالبيجاما)

المادة 10

لكل إنسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه.( بس بتاخذ وقت شويه يعني اذا اله شيك بستلموه الورثة بعد 112 سنة ما بضيع اشي )

المادة 11

( 1 ) كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.

( 2 ) لا يدان أي شخص من جراء أداة عمل أو الامتناع عن أداة عمل إلا إذا كان ذلك يعتبر جرماً وفقاً للقانون الوطني أو الدولي وقت الارتكاب، كذلك لا توقع عليه عقوبة أشد من تلك التي كان يجوز توقيعها وقت ارتكاب الجريمة.( احنا اخذنا اول 3 كلمات بس …كل شخص متهم.)

المادة 12

لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته، ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات.( الاسرائيلي مثلا بستأذن قبل ما يدخل

المزيد


سبع نصائح تجعلك “ثقيل الظل”

كانون الأول 4th, 2007 كتبها يوسف جباعته نشر في , أدب, ثقافة, دين, فكر, منوعات

 

إليك، سبع نصائح تضمن من خلالها أن تكون ثقيل الظل بامتياز:
أولاً: إذا رأيت اثنين يتحدثان فاحشر "روحك" بينهما، وخاصة إذا كانت الجلسة رومانسية وإياك أن تفوتك كلمة، ولا تكتفِ بذلك بل اسألهما عمّا دار قبل أن تاتي.
ثانياً: إذا دُعيت إلى حفلة أو وليمة فلا تنسَ أن تأخذ معك من تحب واحرص على أن تبدأ بالأكل قبل الجميع،  وأن تحدّث صاحب الوليمة عن الولائم الفخمة السابقة التي دُعيت إليها.. ولا تنسَ "تسم بدن" صاحبة الوليمة بإبلاغها أن الطعام كان "ماشي حاله" لكنه ليس مميزاً.
ثالثاً: دخّن حيث يزدحم الجالسون، وانفخ في وجوههم، وإذا حاول أحدهم الابتعاد قليلاً عن الدخان فاحذر أن يفلت منك، الحق به واسأله مجموعة أسئلة شخصية وحاول أن تحشره ـ بطريقتك - في الزاوية أبعد ما يمكن عن التكييف.
رابعاً: لا تستخدم منفضة السجائر أبداً إن كنت ضيفاً في بيت أحدهم. تظاهر بأنك لا تراها، وألقِ بالرماد على السجادة، وبعدما تنتهي، أطفئ السيجارة بحذائك، فذلك يحقق لك نسبة عالية من ثقل الدم.
خامساً: لا تغادر بيت مضيفك مبكراً، وإن رأيته يتململ ويريد النوم فاقترح عليه أن يريك صوره العائلية.. ودائماً ألح في الطلب، فإن رفض بشدة حاول تشوف م

المزيد


أول يوم كهرباء

تشرين الثاني 28th, 2007 كتبها يوسف جباعته نشر في , أدب, ثقافة, خواطر, سياسة, شؤون وشجون الانسان, فكر, منوعات


 

عندما حضر مهندسو الحكومة ووضعوا الاسلاك والأعمدة في شوارع قريتنا والوصلات والمصابيح الكهربائية في بيوتنا لم أكن أدري ما الذي يحدث وكانوا يقولون إنها الكهرباء وعند سؤالهم عن ما هي الكهرباء فهمنا أنها ستكون بديلاً للقنديل العزيز في بيتنا، لكن كان من الصعب علينا فهم فكرة أنه بـ”كبسة زر” واحدة تضيء البيت من غير حاجة إلى كيروسين، فكنت أعود إلى بيتنا كل يوم من المدرسة والفضول يقتلني لأرى كيف يتم ذلك فأضغط الزر ولا يتغير شيء. حتى جاء اليوم الموعود ووصلت الكهرباء.
ولا أنسى تلك اللحظات عندما عدت يومها من المدرسة وكعادتي ضغطت الزر فإذا باللمبة المعلقة وسط الغرفة تضيء بإضاءة لم نكن نعرف مثلها سابقاً، فكان اندهاشي بذلك أعظم من اندهاش أديسون الذي اخترعها، ورحت أضغط الزر مرات ومرات..أُون أُوف أُون أُوف وفي وسط ذلك قبضت علي والدتي الحنونة فمنعتني، وروت لوالدي ما حدث فأنّبني وأخبرني أن ذلك قد يؤدي إلى نفاد الكهرباء من البيت فلا يجوز تشغيلها إلّا في الليل.
مضت سنتان على ذلك الحدث حتى قدم أول صندوق عجيب إلى قريتنا “التليفزيون” فصار حديث الناس الذي لا ينقطع ، وكنا نذهب كل يوم جمعة إلى بيت صاحب التليفزيون نشاهد تلك التصاوير الغريبة، غير أن المكان كان يضيق بنا فداخل الغرفة كان هناك أكثر من خمسين إنساناً، وكان يتم طردنا نحن الأطفال إلى الخارج، غير أننا لم نكن نستسلم، بل كان أحدن

المزيد


قنديل كيروسين وغولة تأكل الأطفال

تشرين الثاني 28th, 2007 كتبها يوسف جباعته نشر في , أدب, ثقافة, خواطر, سياسة, شؤون وشجون الانسان, فكر, منوعات


 

قبل ثُلث قرن بالضبط كان عمري أربع سنوات، وكنت أجلس أمام الموقد في بيتنا

الصغير في ليالي الشتاء الموحشة الطويلة وملامح الغرفة يرسمها قنديل الكاز (الكيروسين) المعلق في وسط الغرفة، ومن حوله تنطبع الخيالات على الجدار، فكنت أقرأ على الجدار يوماً قصة فتى شجاع يحارب وحشاً شريراً ويهبّ لمساعدته رجال القرية فيقتلون الوحش، وكلما اهتز القنديل يرسم على الجدار خيالات أخرى فيوحي لي بأسطورة أخرى، أكون أنا بطلها أحياناً.
كان ضوء القنديل سهرتي المفضلة والوحيدة وخاصة في ليالي الشتاء حيث كنت أتلمس فيه الدفء والحكايات، وكان سروري يتضاعف عندما يطرق أحد الضيوف الباب فيدخل ومعه قنديله فلم نكن نعرف حينها الكهرباء وكانت الشوارع معتمة وترابية وفي الشتاء كان الوحل يزيدها سوءاً، وبما أن الحاجة إلى التواصل الإنساني كانت ضرورية جداً لقضاء الوقت، فكان من يريد السهر في بيت أحدهم يصطحب قنديله معه في الطريق لكي لا يصطدم بصخرة أو يغوص في الوحل. وكان الضيف يطفيء قنديله عندما يصل إلى بيت مضيفه (لتوفير الطاقة) وعندما يغادر البيت يشعله مرة أخرى.
وكان

المزيد


صفعة للمبدعين وبرافو يا كسول

تشرين الثاني 18th, 2007 كتبها يوسف جباعته نشر في , أدب, ثقافة, خواطر, سياسة, شؤون وشجون الانسان, فكر, منوعات


يوسف جباعته
كان هناك طفل يدعى "جاوس" في القرن السادس عشر في إحدى القرى الألمانية وكان جاوس هذا خارق الذكاء لكن معلم الرياضيات لم يكن يحبه لأنه كان يجيب على جميع الأسئلة بسرعة تغيظ المعلم، وفي يوم طلب منه أن يجد له ناتج جمع الأعداد من ١ إلى ١٠٠ لكي يلهيه عن الحصة فأتاه الجواب في أقل من خمس دقائق فما كان من المعلم إلّا أن صفعه بقوة وطرده من المدرسة وهو لا يعلم في تلك اللحظة أنه صفع أحد أشهر ثلاثة علماء الرياضيات في التاريخ: كارل فريدريك جاوس.
نحنّ جميعنا إلى مقاعد الدرس رغم أن المدارس وعلى مر التاريخ لم تخرّج عباقرة وعظماء، فلم يتخرج المخترع العظيم أديسون من مدرسة، بل على العكس كانت المعلمة تطرده من الحصة كل يوم لأنه كثير أسئلة وطويل لسان، ولم يكن الفذ إينشتاين مميزاً على مقاعد الدرس، لماذا؟
أعتقد أن السبب في ذلك أن المدارس لم تُصمم للمبدعين وإنما لمخاطبة العقل الجماعي العادي للأفراد لأن المبدعين هم قلة في المجتمع، ولذلك من النادر أن ينجح هؤلاء في المدارس، وهي في هذا تشبه النظم الديمقراطية كثيراً حسب ما يراه المفكر الاستثنائي ستيوارت وايلد في كتابه "رياح التغيير الهامسة"، فهو يؤمن أن الديمقراطية قتلت كثيراً من الإبداع البشري لأنها تعتبر أن البشر سواسية في الحقوق والواجبات وبالتالي فإن المزارع الأمي يملك حق التصويت مثل من يحمل دكتوراه في العلوم السياسية.
بناء على هذا التوجه فهناك من يرى أن من الخطأ أن نبعث بأبناءنا قبل سن المدرسة إلى "الكي جيه" أو الروضة (وهذه تختلف عن الكي جيه بيه الروسية لذلك اقتضى التنويه) لأن الطفل في تلك المرحلة العمرية لا يحتاج إلى تعلم النظام والكتابة بقدر ما يحتاج إلى الفوضى واللعب، فأين تلك المدرسة التي تسمح

المزيد